237نوعاً من العصمة» 1.
يكشف لنا هذا التصريح عمق الرابطة بين الحاج مالك وقائدِه الأول، وعلي الرغم من انفصال (مالك) عن حركة إليجا، فإنَّ مكانةَ هذا الرَّجل كانت عميقة الجذورِ في نفسِه; إذ إنَّ (مالك) كان قد أسلم نفسه إليه طوعاً، وانقاد له مثل «ميت بين يدَي غاسله» ، أو كما يقول مالك نفسه: «كنت قد صدَّقته وآمنت به أكثر مما يصدِّق هو نفسَه» . وما كان ليجتثَّ تلك العروق العميقة من أصولها إلاّ موقفٌ إيمانيٌّ عنيف كهذا، موقفٌ بين يدَي ربِّ العالَمين. يقول (مالك) : «أشعر كأنني مثل رجل ظلَّ مُنوَّماً - بطريقة مَّا - تحت تأثير إنسان آخر. أشعر أنَّ ما أقوله الآن، وما أشعر به الآن أنه نابعٌ من نفسي، ومن قبلُ، كان فكري وكلامي كلُّه من وحي إليجا محمد. إنني الآن أفكِّر بعقلي الخاص» 2. وبهذه الكلمات يعلن (مالك) عن يقظة ووجود جديد لنفسه،