238كما يعلن - إعلاناً خطيراً - عن موت «الإله / النبي الأسوَد» ; فما دام الحاج (مالك) قد وقف شامخاً فوق أعلي قمَّة مباركة في الأرض المقدَّسة، وعَرف - لأول مرَّة - نفسه كإنسان مكرَّم، فقد تضاءل أمام عينيه كلُّ مخلوق حاشا الملك الجبار، وبطُل لديه سحرُ كلِّ «مُنوِّم مغناطيسي» . إنَّ جاهليات الفكر والاعتقاد، وادِّعاء العصمة والنُّبوة لإليجا، موضوعةٌ تحت قدَميْ الحاج (مالك) اليقظ، الرّافض لتلقِّي الأوامر علي الرِّيموت. أو منْ كانَ ميْتاً فأحيَيناهُ وجعلنَا له نوراً يمشي به في الناس. . . .
ومن الطريف أنَّ هذه القاعدة في تجرُّد الناس عن ألوانهم، قد طالت الحاج مالك نفسه، وقد وصفت زوجته «بيتِي شباز» هذه الحقيقة بقولها: «مضي إلي مكَّة وهو مسلمٌ أسوَد، وأصبح هنالك مسلماً فحسب» 1، فكأنَّ مالك انسلخ من لونه كما تنسلخ الحيَّة من جلدها، أو أنَّه بحمله للقلب (الحاج) ، سقط عنه قناع