96
تحت الكعبة كثيرة وليست مخالفة للكتاب ولا أن هناك برهاناً يدفع ذلك» .
أما الروايات التي نقلت لنا عن أهل البيت عليهم السلام فهي كثيرة، والتي تتحدث عن دحو الأرض في 25 من شهر ذي القعدة الحرام من تحت الكعبة.
منها: عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: «لما أراد اللّٰه أن يخلق الأرض، أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً من زبد، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول اللّٰه: « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً» ، فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة، ثم مدت الأرض منها» 1.
ويرى العلامة الطبرسي في تفسيره: أن الآية فيها دلالة على أنه «لم يكن قبله بيت مبني، وإنما دحيت الأرض من تحتها، وهو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق اللّٰه تعالى السماء والأرض من تحتها» 2. . .
من هذا يتضح لنا أن الكعبة تاريخياً لها عمق بعيد جداً قد يتجاوز وجود الإنسان الأول المتمثل بآدم عليه السلام قليلاً أو كثيراً، وقد يتزامن معه، فالأمر متروك للبحث التاريخي ودقة أدواته، ولكن الذي يبدو ثابتاً ومن خلال فهم المتيسر من الأدلة أن الكعبة كان لها وجودها المبارك قبل نبي اللّٰه إبراهيم عليه السلام، وأن المتيقن من النصوص القرآنية أنه قام وابنه إسماعيل ببنائها بأمر من اللّٰه تعالى.
هذا وإن الذي يبدو من روايات مدرسة أهل البيت عليهم السلام أن جبريل عليه السلام هو أول من بنى البيت الحرام، وأن الملائكة هي أول من طاف بهذا البيت، وهكذا صار الطواف حول البيت سنة الأنبياء بدءاً بآدم عليه وعليهم السلام، وفي رواية أخرى: أن الملائكة بني لها بيت في السماء يسمى الضراح بإزاء العرش فهي تطوف به، وأن هذا البيت أي البيت الحرام، بناه آدم بإزاء ذلك. واما إبراهيم وابنه