284
ووشاح فاطمة الزهراء» .
وهذه أشعار تعبر بدقة عن دهشة الشاعر من أحوال المسلمين الذين غفلوا عن أصول دينهم، مستخدماً الرمز في شعره:
«أليس أدهى من نهاية العالم
أن ترى أهل الصين يلبسون ملابس الإحرام
بينما أهل مكة ينامون في البلد الحرام؟»
وإقبال هنا لا يقصد أهل مكة بل يشير بهذا التعبير للمسلمين، وهكذا يقول:
«لقد رأيت «سيد الحرم»
عمله ليس فيه حرارة
وكلامه ليس فيه تفكير»
فسيد الحرم رمز لإمام كل مسجد
والحقيقة أن كمال شعر إقبال - كما يذكر الدكتور يوسف حسين 1- كان
في رمزيته حيث تكون «الكناية أبلغ من التصريح» فهو لم يتخذ طريق الرمزية الغربية، ولم يتجه في كلامه إلى الغموض والألغاز، ومع هذا فأدبه لا يمكن أن يفهم منفصلاً عن الحياة أو بعيداً عنها، وكان إقبال يحاول بدوره أن يبين ويشرح بأسلوب بياني جميل الإيماءات والإشارات، فقدرته على أداء مطلبه بالاستعارة والكناية قدرة خارقة، وهو لم يترك الأسلوب الأدبي التقليدي، لكنه بأسلوبه أظهر نشاط الحياة وحركتها في الأسلوب القديم أو في التراكيب القديمة للغة التي كادت أن تضيع من ذاكرة الناس.
ويقول عن الدراويش المتصوفة:
«نالوا بالوراثة كراسي الأولياء
استولت الغربان على أوكار النسور
شيخ الحرم هو الذي يأكل الثمن سراً
ثمن الأثواب المسروقة،
غطاء أبيذر، وكساء أويس المرقع
ووشاح فاطمة الزهراء» .
وهذه أشعار تعبر بدقة عن دهشة الشاعر من أحوال المسلمين الذين غفلوا عن أصول دينهم، مستخدماً الرمز في شعره:
«أليس أدهى من نهاية العالم
أن ترى أهل الصين يلبسون ملابس الإحرام
بينما أهل مكة ينامون في البلد الحرام؟»
وبينما يرى الدكتور سيد عبدالواحد أن النزعة العامة في إقبال هي الرمزية، يرى الدكتور يوسف حسين أنها في الرومانسية التي كانت في الأصل رد فعل للفلسفة العقلية،