285
وأن إقبالاً مثل جوته مزج بين الرومانسية والكلاسيكية، بينما يرى الأستاذ مجتبى مينوي 1أن إقبالاً من
أصحاب الألم الرومانسيين، يحرك ويثير الشوق والرغبة في قلوب الآخرين، لكن إقبالاً لم يكن رومانسياً في معانيه، تلك المعاني التي أشاعها كل من هيجل وشوبنهاور ونيتشه وغيرهم من أصحاب المذهب الرومانسي.
لا شك أن إقبالاً استفاد في رمزيته من الأدب العربي مستفيداً من شعر الشعراء ومن القرآن الكريم والحديث النبوي، فرمزيته هذه تجعلك تحس بالقوافل تمضي في الصحراء متجهةً إلى الحرمين، وتشعرك بقيظ الرمال، وبمناظر النخيل في منازل الطريق، والرمزية واضحة في استخدامه لألفاظ مثل زمزم، وحراء، وكعبة، وحرم، ولات، ومنات، وطواف، وعرفات وغيرها، وقد ابتكر إقبال بعض التراكيب مستخدماً هذه الألفاظ، ليعبر عن أفكاره، واستخرج البعض من القديم المنسي، وجعله في حالة جديدة، وتراكيبه الرمزية هذه تمثل حجر الأساس لقنطرة الإلهام الشعري عنده، فلا يمكن استبدال لفظة بأخرى، لأن هذا سيؤدي إلى انهيار القنطرة، وبعبارة أوضح انهيار التعبير الفني، لأن التعبير بالنسبة للتجربة الشعرية يعتمد على الألفاظ والتراكيب، أو المصطلحات التي تشكل جوهر الفكرة ذاتها.
لا شك أن إقبالاً استفاد في رمزيته من الأدب العربي مستفيداً من شعر الشعراء ومن القرآن الكريم والحديث النبوي، فرمزيته هذه تجعلك تحس بالقوافل تمضي في الصحراء متجهةً إلى الحرمين
فإقبال يخاطب شيخ الحرم أكثر من مرة وفي أكثر من ديوان، يقول في ديوانه بال جبريل حين كان فيزيارة لأفغانستان ووقف عام 1932م يقرأ الفاتحة على قبر الحكيم الشاعر سنائي الغزنوي 2: