281
مكة المكرمة، واجتماع الأمة الحقيقي لا يكون إلا بقصد، يُقصد إليه، ومقصد الأمة هو حفظ التوحيد ونشره.
وإقبال - مثله مثل شعراء شبه القارة - يستعمل الرمز، فشعراء شبه القارة يستعملون الرمز بكثرة حتى قبل أن تصبح الحركة الرمزية عامة في أوروبا، وإقبال أعطى الرمزية في الأردية والفارسية -وهما اللغتان اللتان نظم بهما دواوينه الشعرية - اتجاهات جديدة وقوة حتى إنه يمكن القول بأن الحركة الرمزية هي من الملامح البارزة الجلية في فن إقبال.
حاول إقبال أن يوجد - بمساعدة رمزيته - خيالاً مرئياً للعالم غير المرئي، ورمزية إقبال لا تعطي شكلاً أو جوهراً، إلا أن امتزاج الحياة وتفتحها واضح فيها، فهي لا تسمي الأشياء بل تشكل غلافها الجو أو ظلالها، ويكمن جمال رمزية إقبال أساساً في حقيقة أنها تختلف تركيباً عن تلك التي استخدمها الشعراء الآخرون في الأردية أو الفارسية، فالرمزية عند إقبال نراها في:
إبراهيم والنمرود، موسى وفرعون، حسين ويزيد فهذه قصص تراجيدية عرضية للاجتهاد الديني في تاريخ البشرية، لكنها عند إقبال تدل على النضال الأبدي بين الخير والشر.
وبالمثل نجدها في محمود وأياز فهي تدل -تاريخياً -على العلاقة بين الملك وخادمه، لكنها عند إقبال تدل على العلاقة بين العاصمة وعمالها، وبين الراعي والرعية، وهكذا يستخدم:
كليسا وحرم (أي الكنيسة والحرم) للتعبير عن المسلم وغيره أو دير وحرم وغيرها من تعبيرات رمزية، مثل (پيران حرم) أي شيوخ الحرم، أو (پير حرم) أي شيخ الحرم، وحتى كلمة حرم فهي عند إقبال بمعنى مسجد تارة، وبمعناها المعروف أي الحرم المكي تارة أخرى.
فحين أنشئ مسجد في باريس رأى إقبال أن هذا نوع من المكر والخداع، فالذين أسهموا في بنائه هم الذين خربوا الشام والبلاد الإسلامية الأخرى، وهو يطلق على مسجد