163
خدمة الإسلام ودعوته الخالدة وبأيامها ومواقعها المشهودة.
فكان عبداللّٰه بن رواحة وهو الذي عرف في أوساطهم بكونه شاعراً من الطراز الأول، راحت كتب التأريخ والأدب تذكر لنا شعره وأراجيزه وهو يقاتل، وهو يطوف، وهو يدعو إلى اللّٰه تعالى، وهو يهاجم أعداء اللّٰه ورسوله. . . واحداً من ثلاثة شعراء عرفتهم الصحبة النبوية وعرفهم العصر الأول للإسلام ودعوته، وهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وثالثهم الصحابي الجليل ابن رواحة.
وفي جوابه عن سؤال يقال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجهه له يوماً:
ما الشعر؟
كان ابن رواحة شاعراً مجيداً، وقد نقل لنا الرواة مقاطع من شعره، و عَدّوه واحداً من ثلاثة شعراء عرفتهم الصحبة النبوية المباركة، ونالوا منها حظاً وافراً، وموقعاً إعلامياً ضرورياً
قال: شيء يختلج في صدر الرجل، فيخرجه على لسانه شعراً.
قال: فهل تستطيع أن تقول شيئاً الآن؟
فنظر في وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: نعم، فأنشد من البسيط ثمانية أبيات منها:
إنّي توسمت فيك الخير نافلةً
وعنه رحمه اللّٰه أنّه قال: مررت بالنبيّ صلى الله عليه و آله وهو جالس في نفر من أصحابه، فأضب القوم
[
أي تكلموا متتابعاً
]
: يا عبداللّٰه بن رواحة، يا عبداللّٰه بن رواحة، فعرفت أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دعاني، فانطلقت إليهم مسرعاً، فسلّمت.
فقال: ها هنا، فجلست بين يديه.
فقال - كأنه يتعجب من شعري -: كيف تقول الشعر إذا قلت؟
قلت: أنظر في ذلك ثمّ أقول.