162
قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
- وفي الآية
«لأمَةٌ مؤمنةٌ خيرٌ من مشركةٍ ولو أعجبتكم» 1
.
عن ابن عباس أنّها نزلت في عبداللّٰه بن رواحة، وكانت له أمَة سوداء، وإنّه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فزع فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله فأخبره خبرها.
فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: ما هي يا عبداللّٰه؟
قال: هي تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأنك رسوله.
فقال: يا عبداللّٰه هذه مؤمنة.
فقال عبداللّٰه: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنّها ولأتزوجنّها. ففعل.
فطعن عليه ناسٌ من المسلمين وقالوا: نكح أَمَة، وكانوا يريدون أن يُنكحوا إلى المشركين ويُنكحوهم رغبةً في أحسابهم.
فأنزل اللّٰه تعالى فيهم:
«ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم»
.
ابن رواحة ثالث ثلاثة شعراء
كان ابن رواحة شاعراً مجيداً، وقد نقل لنا الرواة مقاطع من شعره، و عَدّوه واحداً من ثلاثة شعراء عرفتهم الصحبة النبوية المباركة، ونالوا منها حظاً وافراً، وموقعاً إعلامياً ضرورياً، لا تستغني عنه أي حركة تغييرية خاصة في بيئة كتلك التي احتلّ فيها الأدب والشعر بالذات مكانةً مرموقةً، بل دخل كلّ معالم ومفاصل حياتهم ونواحيها المتعددة حتى غدا وسيلتهم الإعلامية الأولىٰ والمحببة، التي يتجاوبون ويتفاعلون معها، فهي التي تخاطب عقولهم وقلوبهم ومشاعرهم، كما أنهما، أي الشعر والنثر - إضافة الى أنهما وسيلتان إعلاميتان مهمتان - مدرستان تثقيفيتان متنقلتان تربيان النفوس، بما تحملانه من معان حسنة أو سيئة؛ لهذا ولغيره راحت المدرسة النبويّة تستثمرهما - بعد تهذيبهما من شوائب الجاهلية - في