164
فقال: فعليك بالمشركين.
قال: ولم أكن أعددت شيئاً، فأنشدته، فلما قلت:
فخيّروني أثمان العَباءِ متى
كنتم بطاريق أو دانت لكم مضرُ
قال: فكأني عرفت في وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الكراهية أن جعلت قومه أثمان العباء، فقلت:
نُجالد الناس عن عُرضٍ فنأسِرُهم
فأقبل عليّ بوجهه متبسّماً ثم قال: وإيّاك فثبت اللّٰه.
وتصدى ثلاثة من كفار قريش وهم: أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزبيري ليهجوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأصحابه.
فقال قائل لعليّ: أُهج عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا.
فقال علي: إن أذن لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فعلت.
فقال الرجل: يا رسول اللّٰه، أتأذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا؟
فقال: ليس هناك. . . ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟
فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول اللّٰه وأخذ بطرف لسانه، فقال: واللّٰه ما يسرني به مقولاً بين بصرى وصنعاء.