132وسعاً في تبيان منزلة الإمام علي عليه السلام والتنويه بها والتحريض على اتباعها، والتي كانت من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كمنزلة هارون من موسىٰ، كما عبر عنها نبي الرحمة صلى الله عليه و آله:
«يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسىٰ إلّاأنه لا نبي بعدي» ، حتىٰ قضىٰ عمره الشريف كلّه مستقيماً، لم تعرف حياته الانحراف علىٰ طولها، وقد امتدت لأكثر من تسعين سنة، فكان آخر أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله توديعاً لهذه الحياة ولحوقاً به صلى الله عليه و آله. .
قلنا: إنّه ممّن شهد بيعة العقبة الأخيرة والتي تسمىٰ (بيعة الحرب) ، فحينما أذن اللّٰه لرسوله صلى الله عليه و آله في القتال، وبعد أن تمّت البيعة الأولى أي العقبة الأولى، التي كانت كبيعة النساء، فيما كان هو ومن قد بايعوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في العقبة الأخيرة علىٰ حرب الأحمر والأسود، وأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لنفسه واشترط على القوم لربّه، وجعل لهم الجنة إن وفوا بذلك.
فعن عبادة بن الصامت أنه قال:
بايعنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيعةَ الحرب - وكان عبادة هذا من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولىٰ علىٰ بيعة النساء - بايعناه على السمع والطاعة في عُسرنا ويُسرنا ومُنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في اللّٰه لومة لائم.
وكان عدد الذين بايعوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هذه البيعة من الأوس والخزرج ثلاثةً وسبعين رجلاً وامرأتين، كان جابر وأبوه منهم.
فمن شهدها - كما تقول الرواية - من بني حرام بن كعب بن غَنم بن كعب بن سلمة، عبد اللّٰه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام، نقيب، شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، وابنه جابر بن عبد اللّٰه. . . 1.
يقول جابر: كنا مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ليلة العقبة، وأخرجني خالي وأنا