249يلاحقه دعاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله واستغفاره، ورضاه عنه وشفاعته له.
وما أسرع انتشار خبر استشهاد هذا الصحابي الجليل، الذي شرح اللّٰه سبحانه صدره للإيمان، ومنَّ عليه بالاستقامة وحبّبها إليه وزيّنها في قلبه، وتبنّاها سلوكاً له حتّى عُرف بها، فاستحقّ أعظم وسام يزيّن صدره يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إنّه الشهادة التي منّت بها السماء عليه يوم الخندق.
يقول ابن إسحاق: ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلّاستّة نفر.
من بني عبد الأشهل: سعدُ بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو، وعبداللّٰه بن سهل، ثلاثة نفر.
ومن بني جُشم بن الخزرج، ثمّ من بني سلمة: الطفيل بن النّعمان، وثعلبة بن غنمة، رجلان.
ومن بني النجّار، ثمّ من بني دينار: كعب بن زيد، أصابه سهم غَرْب 1، فقتله.
فما إن سمع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بخبر وفاة سعد حتّى قام سريعاً، يجرّ ثوبه إلى سعد، فوجده قد استشهد.
فما أشدّ وقع هذا الخبر على قلب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقلوب أصحابه، الذين راحت أصواتهم تعلو، وعيونهم تبكيه بحرقة وألم.
تقول الرواية:
قالت عائشة: سمعت بكاء أبي بكر وعمر وأنا في حجرتي.
وفي رواية يذكرها صاحب السيرة النبوية: أنّ ابن إسحاق قال: حدّثني من شئت من رجال قومي: أنّ جبرئيل عليه السلام أتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حين قُبض سعد بن معاذ