232سعد معتمراً، فنزل على اُميّة بمكّة، فقال لاُميّة: انظر لي ساعة خلوة لعلّي أن أطوف بالبيت، فزجّ به قريباً من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان من هذا الذي معك؟
فقال: هذا سعد.
فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكّة آمناً وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنّكم تنصرونهم وتعينونهم، أما واللّٰه لولا أنّك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً.
فقال له سعد، ورفع صوته عليه: أما واللّٰه لئن منعتني هذا لأمنعنّك ما هو أشدّ عليك منه، طريقك إلى المدينة.
فقال له اُميّة: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيّد أهل الوادي.
فقال سعد: دعنا عنك يا اُميّة، فواللّٰه لقد سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: إنّهم قاتلوك.
قال: بمكّة؟
قال: لا أدري.
ففزع لذلك أُميّة فزعاً شديداً. فلمّا رجع اُميّة إلى أهله قال: يا اُمّ صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟
قالت: وما قال لك؟
قال: زعم أنّ محمّداً أخبرهم أنّهم قاتلي، فقلت له: بمكّة؟ قال: لا أدري.
فقال اُميّة: واللّٰه لا أخرج من مكّة.
فلمّا كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، قال: أدركوا عِيْرَكم. فكره اُميّة أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، إنّك متى ما يراك الناس قد تخلّفت وأنت سيّد أهل الوادي، تخلّفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتّى قال: أمّا إذا