1993) عالج هذا البند هذه الحالة بأن صرّح أنّ ذمّة اللّٰه واحدة أوّلاً، وأنّ من كان في درجة أدنى كما تسمّونه في مجتمعكم له الحقّ أن يجير الآخر المشرك ويعطيه الأمان مهما كان عددهم، وإن قيّده بعض الفقهاء بما لا يزيد على عشرة من المشركين، وعلى المجتمع أن يحترم إجارته وأمانه، ما دام هذا الشخص قادراً على ذلك، وبالتالي ليس هناك أدنى أو أعلى وإنّما يبقى الاعتبار هو الإيمان لا غير.
ثمّ راح يبيّن هذا البند أمراً آخر وهو أنّ للمؤمنين منزلةً خاصّة بهم، وهو أنّهم أولياء بعضهم ببعض وموالي بعضهم لبعض، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ 1.
- وأنّ من تبعنا من يهود، فإنّ له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.
يصرّح هذا البند بأنّ من تبع المسلمين من يهود ترتّب على ذلك الاتباع حقوق لهم، كنصرهم إذا ما تعرّضوا للاعتداء، فدماؤهم مصانة وأموالهم مضمونة وأعراضهم محميّة، وليس هذا فقط، وإنّما ينصرون أيضاً إذا خاضوا نزاعاً أو معركة بشرط كونهم محقّين فيه غير معتدين أو متجاوزين أو ظالمين لأحد.
- وأنّ سلم المؤمنين واحدة، ولا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّٰه إلّا على سواء وعدل بينهم.
الظاهر لنا من هذا النصّ أنّ مسألة السلم ليست مسألة فرديّة متروكة لكلّ فرد، ممّا يسبّب خللاً واضطراباً في الساحة، وإنّما هي مسألة تخصّ الاُمّة وتتعلّق بالجماعة المسلمة وهي شأن من شؤونها، فإذا تشاورت وتداولت أمرها بينها فلها أن تتّخذ قرارها عندئذ بالسلم على سواء وعدل.