200وأنّ كل غازية معنا يعقب بعضها بعضاً.
الغازية: تأنيث الغازي، وكلمة «معنا» هنا تدلّ على أنّ هذه الغازية هي من غير المسلمين، فمعنا أي معنا نحن المسلمون.
وكلمة يعقب بعضها بعضاً، أي إذا ما تقدّمت مجموعة منهم وأنهت مهمّتها تأتي بعدها مجموعة اُخرى، أي هناك تعاقب أو تناوب بين مجموعات كلّ غازية تغزو مع المسلمين.
وأنّ المؤمنين يَبيءُ بعضهم على بعض بما نال دماءَهم في سبيل اللّٰه.
يبيء: أبأت فلاناً بفلان، إذا قتلته به قصاصاً.
يبدو لي أنّ هذه الفقرة تستند إلى الآية وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ 1.
فمسؤوليّة القتل إن وقعت في عمل جهاديّ فمن يقتل من المؤمنين يتحمّلها المؤمنون أنفسهم فهم العاقلة إن صحّ التعبير، يتعاقلون بينهم كما سبق، ولا مكان هنا للثارات.
ثمّ نختم هذا البند ب: وأنّ المؤمنين المتّقين على أحسن هدىً وأقومه.
وأنّه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن.
طالما استمرّت حالة الحرب بين المسلمين وقريش، فليس لأحد من المشركين، سواء أكان ممّن ارتضى الصحيفة أم لا، أن يجير مالاً لقريش ولا نفساً، وليس من حقّه أن يمنع مؤمناً إذا أراد أن يُصادر مالاً لقريشيّ أو يقتله أو يأسره.
وأنّه من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بيّنة، فإنّه قَودٌ به، إلّاأن يرضى وليّ المقتول، وأنّ المؤمنين عليه كافّة، وأنّه لا يحلّ لهم الاقتتال عليه.