272فيأكل لحمه وشحمه ويخمش الوجوه يسيل منها الدم، فجسد الاُمّة يتقاطر منه الدماء.
ثم الأسف كلّ الأسف أنّ هذا النزاع لا ينفع الاُمّة شيئاً بل هو في نفع أعداء الاُمّة يلقون بيننا العداوة والبغضاء ويمزّقون به وحدة الاُمّة المسلمة تمزيقاً، فيفلحون بطرح برامجهم للاستثمار من أموال المسلمين في حقّهم فهو الاستعمار المتسلّط على بلدان المسلمين قاطبةً.
المبنى الرابع: الاجتناب عن سوء الظنّ.
الظنّ السيئ هو الداء العضال للاُمّة ووليد التنافس والتدابر والشحناء بينهم، وسوء الظن ينشأ منه صغار الدهاء وكباره، ومنها ما يضر الاُمّة بجرح لا يندمل حتى يصبح ناسوراً لا يعود برءاً ويشفى شفاءً فلذا قال النبي صلى الله عليه و سلم كما مرّ: «إيّاكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ، وقال تعالى: يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم ولا تجسّسوا. . . 1.
فإن بعض الظنّ إثم فيلزم أن يجتنبوا كثيراً من الظن بلا برهان يقطع الشك والوهم كما يزعمون، فالظن واجب الاجتناب عنه مهما كان، حتى يصير يقيناً برهاناً، وقال المفسِّر عماد الدين إسماعيل بن كثير في الظن: وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس غير محله 2.
وقد شاع سوء الظن في المسلمين وكان عليهم حسن الظن بإخوانهم المسلمين، فصار سوء الظن عندهم أولى الأمر من حسن الظن المأمور به فعُكس الأمر بين المسلمين فنُكسوا رؤوساً وذُلّوا بأيدي أنفسهم، وجاء عمر بن الخطّاب