273قال: ولا تظننّ بكلمة من أخيك المؤمن إلّاخيراً وأنت تجد لها محلّاً 1.
وهذا هو الأصل الأصيل لسلوك المسلمين فيما بينهم من القول والفعل والنيّة والعمل عليها ولكن عكس الأمر فصار سوء الظن كأنه الأصيل المأمور به وحسن الظن بالمؤمنين مأثم لا يأتى به في المعاملات والمناقشات إلّاقليلاً، فمرضت الاُمّة بمرض سوء الظنّ بعضهم ببعض وانشقت عصا الوحدة منه، فيظن السنّي بأخيه الشيعيّ أنّ عمله وقوله مشوب بالكذب والخداع، وكذلك يظن الشيعة أن السنّي لا يعتمد عليه في القول والعمل ففشا الوهن والاخن في قلوب المؤمنين ظنّاً ببعضهم ظن السوء بل ظن الجاهلية، فهم متحاربون يسفكون دماء بعضهم بأدنى الظن منهم ويقتتلون.
فالمشتكى إلى اللّٰه المتعالي وإلى رؤساء المسلمين وقادتهم وساسة الاُمّة المفتونة، وعلينا أن لا نظنّ السوء بعضنا ببعض ونحمل الأقوال والأعمال على خير محل احترازاً من سوء الظن بالمسلمين وأن نفتّش للأقوال والأفعال محتملاً حسناً، ولا نأخذ الأقوال فيما أراد به القائل والأعمال خلاف ما نوى به العامل، فهذه هي الجناية أو الخديعة المخذولة أعاذنا اللّٰه منها - وكثيراً ما نرى في التحاور السياسي والدبلوماسي يغلب على التحاور سوء الظن وبطالة اليقين فتعود المحاورة فشلاً، كما نشاهد في الطائفتين المتحاربتين في افغانستان لا تكادان تعتمدان على الفريق المخالف ففشلت المحاورة بينهم مراراً، وحبّ الرئاسة يزيد في البُعد والخذلان، فنشبت الحروب وكُبّت الظروف لا تكاد تمسك شيئاً، والمؤامرة الأمريكية تدقّ وحدة الاُمّة بين الحجرين الثقيلين وتسفك الدماء دماء المسلمين، فمن إيحاءاتها الشيطانية مرّة إلى هؤلاء ومرّة إلى هؤلاء، وما زادتهم