262والحجج الباهرة لها، بل اكتساب منافع الدنيا هو المقصود المهم من إتيان مكة، كما قال ابن عباس في تفسير الآية آنفاً.
وقد شاع في أذهان المسلمين اليوم الفكرة الشنيعة وليدة أيام الجاهلية بأنّ الحج والزيارة، ذكر محض لا تلائمه التجارة واكتساب منافع الدنيا، فكأنهم يظنّون ظنّ الجاهلية الاُولى وهم المسلمون؛ ولأجل ذلك أطلنا الكلام في تفسير «المنافع» الواردة في الآية، وسوف نوضّح بعض أنحائها في المباحث الآتية.
وحدة المسلمين
ومن أهم منافع الحج أن نستفيد من الاحتفال السنوي طوال أيام الحج في الموسم؛ لتوسيع وحدة المسلمين في العالم، ونفتّش عن سُبل تقريب المذاهب الإسلامية على ضوء مناسك الحج ومعالمه حتى نجتمع كما اجتمع المسلمون في صدر الإسلام الموسم، وانتفعوا به في مصالحهم الشخصية ومنافعهم الملية. فإنّ جمعاً غفيراً منهم يحتفلون حول الكعبة كلّ سنة وهم من أهل الثروة والقوّة ورُؤساء الناس؛ ولذا قال تعالى: ليشهدوا منافع لهم بلفظ الجمع في صيغة الفعل ليشهدوا من الشهود وبضمير الجمع في لفظة لهم ، والجمع ينبئ عن وحدة الجميع ولفظ الشهود المأخوذ منه ليشهدوا ينبئ عن معنى الحضور متوجّهاً لأمر مهم؛ ولذا قيل في معنى الحج هو القصد إلى معظم لا إلى شيء هيّن لا يعبأ به، بل راجع إلى معنى الحج لغةً كما مرّ.
ولعمري إنّ الوحدة هي القوّة والعزّة والشرف والنصرة، والوحدة هي نعمة عظمى من المسلمين لسائر العالم لا للمسلمين خاصة على اختلاف الجنس والدين والمنطقة، فإنّ المسلم يسلم وجهه لربّ العالمين، ويقيم أحكام اللّٰه العادلة على الناس متجانفاً عن العصبية الجنسية ومخالفة الملّة والدين، فقد قال اللّٰه تعالى أمراً لمن آمن به وأسلم وجهه للّٰه: