261قال: قلنا: بلى، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم فسأله عن الذي سألتني، فلم يجبه حتى نزل عليه جبرئيل بهذه الآية: ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم فدعا النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: أنتم حجاج.
فهذه حجة قاطعة على جواز الانتفاع واكتساب المنافع والتجارة في الموسم على ما نصّ عليه النبيّ صلى الله عليه و سلم ونزل به القرآن - وعلم من الروايات السابقة أن التأثم بالاستفادة والانتفاع بمنافع الدنيا بالتجارة والبيع والابتياع وإكراء الدواب والمراكب في الحج كان دأب الكفّار أيام الجاهلية، وبأنّ الحج ذكر وعبادة لا ينبغي التجارة والاشتغال فيه بأمور الدنيا، كان ظنّ الكفرة الفجرة الجهلة لا يرضى به الإسلام فأبطله وردّ عليه وأوجب على المسلمين؛ ليشهدوا في الموسم منافع لهم فمن لم يشهد المنافع في الحج فاته معظم مقاصد الحج والزيارة؛ لأن حجّه كان حج الجاهلية وقتئذ، ومثل هذه الروايات جاءت رواية أخرى كما تأتي الآن.
(9) عن العلاء بن المسيب عن رجل من بني تميم قال: جاء رجل إلى عبداللّٰه ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن! إنّا قوم نكري، ويزعمون أنه ليس لنا حجّ، قال:
ألستم تحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون كما يرمون؟ قال: بلى، قال: فأنت حاج.
(10) عن أبي صالح مولى عمر قال: قلت يا أمير المؤمنين! كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلّافي الحجّ؟
تلك عشرة كاملة يكفي لمن أراد الحق والحق يتبع (فراجع المصادر من النمرة الأولى إلى العاشرة في السورة 2 الآية 198 في تفسير ابن كثير ج1 ص من 239 إلى 240) .
فلا مانع للاُمة أن تنظر في منافعها ومصالح المساكين والفقراء من المسلمين وفكّها من شبكة الظلم والاضطهاد بأيدي أعداء الإسلام والمسلمين، فإنّ المنافع المبحوث عنها تعمّ كلّ المنافع من منافع الدنيا والآخرة على ما مرّ من الشواهد