263
يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين للّٰهشهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قومٍ على ألّا تعدِلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا اللّٰه إنّ اللّٰه خبيرٌ بما تعملون 1.
فهذه هي صفات المؤمن باللّٰه مسلماً له وجهه، أمره اللّٰه تعالى أن يقوم بالقسط بين الناس ويعدل بينهم، وأن لا يحيف عليهم ولا يجرمنه شنآن قوم على أن لا يعدل وحضه على العدل والإنصاف؛ لأنّ العدل أقرب للتقوى واللّٰه يحبّ المتّقين.
وأمرهم على أداء الشهادة بالقسط ولو كانت على أنفسهم والأقربين فقال تعالى: يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقِسط شُهداء للّٰهولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين 2.
فاجتماع مثل أولئك الناس ووحدتهم فيما بينهم رحمة ونعمة عظمى للمجتمع الإنساني لاشك فيها، ومثل هذه الوحدة العادلة لا توجد في العالم الحالي الخالي من العدل والقسط حتى إنّ الاُمّة المسلمة قد فقدت مزاياها بأنها العادلة المقسطة فيما بين الناس وبين أنفسهم أيضاً، فيا للأسف! وقد قال اللّٰه تعالى موقظاً للاُمّة المسلمة منبّهاً لها لفرائضها:
مِلَّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكون الرّسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس 3.
فوحدة المسلمين نعمة لسائر العالم؛ لأنّ أبناء الاُمّة المسلمة شهداء على الناس بالقسط والعدل وفيما بينهم، وهذه الفريضة عليها وعليها أن تقوم بها بين الناس، فمبنى وحدة المسلمين هو القسط والعدل بين الناس، ولفقده فقدت الوحدة بين الاُمّة المسلمة ونشأت الفرقة وولدت أمها الخبيثة مفاسد لا تحصى ولا تعدّ.