140
وأُخرى: يقول لأخيه حمزة حينما أعلن إسلامه:
فصبراً أبا يعلى على دين أحمد
وكن مظهراً للدين وفّقت صابرا
وثالثة: يخاطب محمّداً صلى الله عليه و آله بعد وفود قريش له، تستعين به على إيقاف جهد محمّد ونشاطه في تسفيه أحلامهم ومعتقداتهم، ثمّ دعوتهم إلى الإيمان باللّٰه تعالى وحده. فيقول له:
واللّٰه لن يصلوا إليك بجمعهم
حتى أوسد في التراب دفينا
أبو طالب والحصار في الشعب:
لما رأى أبو طالب أنّ قريشاً يئست في كلّ محاولاتها من الوصول إلى هدفها في استمالته إلى جانبها ضد محمّد صلى الله عليه و آله ودعوته، وبالتالي منع الدعوة الجديدة من الانتشار والاتساع في المجتمع المكّي وأطرافه وقبائله، بدأت تغيّر أساليبها لتقويض الدين الجديد، فراحت تفكّر بإيذاء الرسول صلى الله عليه و آله بل بقتله، فما كان من أبي طالب إلّاأن يأمُر بني هاشم وبني المطلب أن يدخلوا برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الشعب، ليمنع ما قد تقدم عليه قريش من أذى لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. . . أو أنّه دخل ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجمع معه الشعب، ثمّ انحاز إليهم بنو هاشم والمطلب إلّاأبا لهب فقد خرج من بني هاشم وظاهر قريشاً.
الصحيفة وما آلت إليه:
حيث إنّ قريشاً ما إن رأت هذه الخطّة الجديدة من أبي طالب حتى استقرّ رأيها على كتابة عهد يوقّعه الجميع، يتضمّن مقاطعة شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية لبني هاشم والمطلب، وأن يضيّقوا عليهم ويمنعوهم من حضور الأسواق، وأن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم، ولا يقبلوا لهم صلحاً أبداً، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وبعد أن كتبوا هذه الوثيقة، وتعاهدوا وتواثقوا فيها في