139
والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره اللّٰه، أو أهلك فيه، ما تركته، ثم استعبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فبكى ثمّ قام، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب، فقال: أقبل ياابن أخي، قال: فأقبل عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال: إذهب يا ابن أخي، فقل ما أحببت، فواللّٰه، لا أُسلّمك لشيء أبداً.
* وفد قريش الثالث:
ثمّ إنَّ قريشاً حين عرفوا أنّ أبا طالب أبى خذلان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مشوا إليه بعُمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد، أنهد (أشدّ وأقوى) فتى في قريش وأجمله، فخذه، فلك عقله ونصره، واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا، الذي قد خالف دينك ودين آبائك، وفرّق جماعة قومك، وسفّه أحلامهم، فنقتله، فإنّما هو رجل برجل، فقال: واللّٰه لبئس ما تسومونني (تكلفونني) أتُعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه؛ هذا واللّٰه ما لا يكون أبداً. . . 1أبو طالب والموقف القرشي:
وأخيراً - وبعد أن يئست وفودها - تيقنت قريش وزعماؤها أنّ أبا طالب لا يسلم ابن أخيه ولا يخذله، بل سيمنع محمّداً صلى الله عليه و آله منهم بكل ما أوتي من قوّة، وما دام فيه عرق ينبض، بل راحوا يلمسون ويرون نشاطه الواضح في الترويج للرسالة الجديدة، ويحرّض أهله على الإيمان بها والوقوف بجانب محمّد صلى الله عليه و آله ونصرته.
فتارةً: يأمر ابنه جعفراً بالصلاة، حيث رأى محمّداً صلى الله عليه و آله يصلّي، وإلى جانبه علي عليه السلام، فيقول لجعفر: صل جناح ابن عمّك 2.