138
* وفد قريش الأوّل:
ومضى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على أمر اللّٰه، مظهراً لأمره، لا يردّه عنه شيء. فلمّا رأت قريش أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لا يعتبهم (أي لا يرضيهم) من شيء، أنكروه عليه، من فراقهم وعَيب آلهتم، ورأوا أنّ عمّه أبا طالب قد حَدِبَ عليه، وقام دونه، فلم يُسلمه لهم، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، عتبة وشيبة ابنا ربيعة ابن عبد شمس. . . ، وأبو سفيان بن حرب بن أُميّة. . . وأبو البختري، والأسود بن عبدالمطلب ابن أسد، وأبو جهل والوليد بن المغيرة وبنيه ومنبّه ابنا الحجاج والعاص بن وائل. . .
فقالوا وهم على كلمة واحدة لا غيرها: إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا، فإمّا أن تُكفّه عنّا، وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه، فإنّك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقاً، وردّهم ردّاً جميلاً، فانصرفوا عنه.
* وفد قريش الثاني:
ثم إنّهم مشوا إلى أبي طالب مرّةً أُخرى، فقالوا له: يا أبا طالب، إنّ لك سنّا وشرفاً ومنزلة فينا، وإنّا استنهيناك من ابن أخيك، فلم تنهه عنّا، وإنّا واللّٰه لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفّه عنّا، أو ننازله وإيّاك في ذلك، حتى يهلك أحدُ الفريقين. . .
وفي خبر آخر أنّ قريشاً حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة، بعث إلى رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال له: ياابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني، فقالوا لي كذا وكذا، للذي كانوا قالوا له، فأبقِ عليّ وعلى نفسك، ولا تُحمّلني من الأمر ما لا أطيق، فظنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قد بدا لعمّه فيه بَداء، أنّه خاذله ومسلّمه، وأنّه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عمّ، واللّٰه لو وضعوا الشمس في يميني،