137
إظهار الدين الجديد:
في السنة الرابعة من البعثة النبوية المُباركة، جاء أمر السماء محمّداً أن يظهر دعوته ويجهر بها، فبادر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عمّه العباس قائلاً له:
إنّ اللّٰه تعالى أمرني بإظهار أمري، فما عندك؟
فقال له العباس: يا ابن أخي، تعلم أنّ قريشاً أشدّ حسداً لوالدك، وإن كانت هذه الخصلة الطامّة الطّماء، والداهية العُظمى، ورمينا عن قوس واحد، لكن قرب إلى عمّك أبي طالب، فإنّه أكبر أعمامك، إن لا ينصرك، لا يخذلك ولا يسلمك، فأتياه، فلمّا رآهما أبو طالب قال: ما جاء بكما في هذا الوقت؟ فأخبره العباس بالحال، فنظر إليه أبو طالب وقال: يا ابن أخي إنّك الرفيع كعباً، والمنيع حزباً، والأعلى أباً، واللّٰه لا يسلقك لسان، إلّاسلقته ألسن جداد، واحتدمته سيوف حداد، واللّٰه لتذلنّ لك العرب، ولقد كان أبي يقرأ الكتب جميعاً، ولقد قال: إنّ من صلبي لنبيّاً، لوددت أنّي أدركت ذلك فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به.
وأنذر عشيرتك الأقربين (الشعراء: 214) :
وفي تفسير هذه الآية، بعض من المفسّرين ومن أصحاب السير أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لما قام ليدعو أُسرته، عارضه أبو لهب، فقال أبو طالب: اسكت يا أعور! ما أنت وهذا؟ ثمّ قال للنبي صلى الله عليه و آله: قم يا سيّدي وتكلّم بما تحب، وبلّغ رسالة ربّك، فإنّك الصادق الصديق 1.
* وفود قريش:
تعاقبت وفود قريش على أبي طالب، بعد أن أعلن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رسالة السماء، فكان يواجهها بمواقفه المعروفة بالحكمة.