124طالب، فراحت تكيد له. . .
يقول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «واللّٰه ما نالت قريش منّي شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب» . ولم يهاجر إلى المدينة، إلّابعد وفاة عمّه رضوان اللّٰه عليه.
* * *
فالحديث عن «أبو طالب» حديث عن الصمود والإباء، حديث عن الإيمان الواعي، والموقف الحكيم ونكران الذّات، حديث عن الظلامة التي تلاحقه، وما زالت إلى يومنا هذا.
ولا يضرّ ولا يفتّ في مواقفه ما يُقال هنا وهناك، من أنّ أبا طالب لم يكن مؤمناً وقد مات كافراً، إنّه نتيجة من نتائج الصراع والنزاع الطويل والعميق في تاريخ كلا الأُسرتين: أُسرة الخير والعطاء أُسرة بني هاشم، وأُسرة بني أُمية المعروفة بالكيد والشرّ، وتأريخ الأُسرتين واضح بيّن لمن أراد الاطلاع عليه، إنّه نزاع بين الخير والشرّ، بين الفضيلة والرذيلة، بين المعروف والمُنكر، وقد تمخّض هذا الاختلاف، بل الصراع عن أُمور كثيرة، كان منها إتهام شيخ الأُسرة وعميدها، بل عميد قريش وزعيمها وحليمها وحكيمها بالكفر، مع تاريخه الناصع، وذبّه العنيد عن الرسالة والرسول ومواقفه الجليلة، التي ملأت عصر الرسالة الأوّل عصر التأسيس قوّةً وثباتاً.
لقد حفل تأريخ الرسالة في صدر الإسلام بمواقف عظيمة وأقوال جليلة لشيخ قريش وسيّدها بلا منازع، أثّرت أثرها وتركت بصماتها على مسيرة الرسالة، فقد راحت مواقفه تتصدّر أولى مراحل الرسالة، تضحيةً وصبراً وثباتاً، وبما تحمله بين طيّاتها من آلام ومأساة تعرّض لها شيخ قريش وسيّدها، فكان الملاذ الأوّل لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وكان الحضن الأوّل لدعوة السماء، حيث كانت الدعوة تأخذ مسارها بفضل ما قيّضه اللّٰه لها من رجال يحمونها ويضحون في سبيلها وكان أبو طالب أوّلهم، فحمايته لابن أخيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والدفاع عنه وعن رسالته، أمر لا