112قال جمع منهم المحقّق الكركي بالتفصيل بين ما إذا كان مورد التقيّة، مأذوناً بالخصوص كالصلاة معهم، فقال: بعدم الاعتبار، وبين مالم يأذن الشارع فيه بالخصوص فقال: بالاعتبار.
وإليك كلامه: فاعلم أن التقيّة قد تكون في العبادات، وقد تكون في غيرها من المعاملات، وربما كان متعلّقها مأذوناً فيه بخصوصه، كغسل الرجلين في الوضوء، والتكتف في الصلاة. وقد لا يكون مأذوناً فيه بخصوصه؛ بل جواز التقيّة فيه مستفاد من العمومات السالفة ونحوها.
فما ورد فيه نصّ بخصوصه، إذا فعل على الوجه المأذون فيه، كان صحيحاً مجزياً سواء كان للمكلّف مندوحة عن فعله كذلك، أم لم يكن؛ التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقيّة، فكان الإتيان به امتثالاً فيقتضي الإجزاء.
وعلى هذا، فلا تجب الإعادة، ولو تمكّن منها على غير وجه التقيّة قبل خروج الوقت، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين الأصحاب.
وما لم يرد فيه نصّ بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة، والوضوء بالنبيذ، ومع الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ البلل، كما يراه بعض العامّة، . . . فإنّ المكلّف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم.
ومع التعذر: فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الإتيان به، وإلّا أتى به مجزياً، ثمّ إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان به لوفق التقيّة وجب، ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء، فإن حصل الظفر به أوجبناه، وإلّا فلا؛ لأنّ القضاء إنّما يجب بأمر جديد. هذا في العبادات.
وأمّا في المعاملات فلا يحلّ له باطناً وطي المنكوحة للتقيّة على خلاف مذهب أهل الحقّ، ولا التصرّف في المال المأخوذ من المضمون عنه، لو اقتضت التقيّة أخذه، ولا تزوّج الخامسة لو طلّق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف، دون