113المذهب الحق، وفي الباب وجود نصّ بخصوصه في فعل مخصوص، فحيث وجد ثبت الحكم الأول، وحيث انتفى انتفى 1.
بيان أخير
يبدو أنّ الظاهر المستفاد من إطلاق الروايات الدالّة على الأمر بمخالطة العامّة، ومعاشرتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم 2، هو صحّة ما أوجبته التقيّة مطلقاً؛ لأنّ المفهوم من تلك الأحاديث أنّ المراد هو تأليف القلوب واجتماعها؛ لدفع الضرر والطعن على المذهب وأهله كما في قول الصادق عليه السلام:
«إن استطعتم أن تكونوا الأئمّة والمؤذّنين فافعلوا؛ فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا:
هؤلاء الجعفريّة رحم اللّٰه جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: فعل اللّٰه بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه» .
الإجزاء وعدمه:
إذا أتى المكلّف بما في ذمته وفق ما تقتضيه التقية، فهل يكون مجزيّاً أو لا؟
اتّفقت كلمات الفقهاء على أنّ المكلّف إذا امتثل ما اُمر به على الوجه المطلوب شرعاً، فإنّ امتثاله هذا يعدّ مجزياً، وليس عليه الإعادة ولا القضاء. . . وهذا هو معنى الإجزاء، فهل يشمل ما يؤدّيه المكلّف تقيّة؟
إنّ الروايات صريحة في الدلالة على أنّ إتيان الواجبات، بشكل يوافق المخالفين، وإن كان مخالفاً للحقّ، قد أذن ورخص فيه الشارع، وعدّه من الدين، وبالتالي فهو مجزٍ، فلا يحتاج إلى إعادة أو قضاء حتى وإن رفع موجب التقية؛ لأنّ مقتضى عمومات التقية كقوله عليه السلام: «التقية ديني ودين آبائي» وأمثالها، أنّ التقية أمر وحكم واقعي وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء، فإذا وجد دليل على التقييد