75الاطّلاع - نادرةٌ وفاردةٌ في بابها وفيما توصّلت إليه من نتائج، وفيما تركته من آثارٍ كبيرة في دائرتنا المعرفية عن الحدود الجغرافية للحرم، قد لا نجدها بهذه المنهجة والترتيب والدقّة عند كلّ من كتب حول الحرم المكّي قديماً وحديثاً، ولا غرابة إن قلت: إنّها تعبّر عن منهج جديد، وطريقة مبتكرة في هذه الدراسات والبحوث، يستحقّ صاحبها منّا الشكر والتقدير والإجلال؛ لما بذله من جهود علميّة وفكريّة، وأخرىٰ متاعب نفسية وبدنية، لا يعلم بقدرها إلّااللّٰه تعالى، والراسخون في دائرة مثل هذه الدراسات خاصّة الميدانية منها. حتّى اضطرّته لأن يعلن صراحةً: «فمن يقرأ هذه الدراسة بعين الإنصاف، يعرف مقدار الجهد البدني والنفسي والفكري، الذي بُذل فيها» ثمّ إنّه يعقّب، بعيداً عن الغرور العلمي، ودرءاً للتفاخر والتكاثر والعجب الذي يقتل صاحبه. . فتراه يعيد الفضل في كلّ ذلك إلى الباري تعالى ولأجل قبوله ورضاه، فيقول: «والفضل كلّه للّٰهسبحانه وتعالى، ومنه نرجو القبول، وجزيل الثواب» .
ونحن بدورنا نقرأ: ذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء ونسأله تعالى أن يجعله ذخراً له: يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ .
فبعد كلّ هذا التطواف والتجوال، يصل الشيخ إلى اللابدّية التي يصرّح بها بقوله: «لابدّ من تقييد ما خرجت به هذه الدراسة من نتائج واقتراحات» .
ثمّ راح يسجّل أهمّ هذه النتائج، التي تمخّضت عنها دراسته، إضافةً إلى الاستنتاجات والتنبيهات، التي نثرها شيخنا الجليل هنا وهناك في ثنايا بحوثه، لا تغيب عن القارئ الكريم.
القراءة:
بعد هذا التعريف المختصر للكتاب، تبدأ قراءتنا لأبواب الكتاب فصولاً وبحوثاً، مبتدئينها بالأهمّ الذي تحوم الدراسة حوله وهو ما ذكره الدكتور في مقدّمة كتابه ص11: «وكان لابدّ أن أستعرض الحدود، كما ذكرها لي بعض من