74وبعدانتهائه من عمله الميداني هذا، يعود إلىٰ مكتبه، ليرتّب جميع ما كتبه حتّىٰ اسم الجبل وضبط لفظه، إن وجد له اسماً قديماً، وما يعثر عليه من معلومات حوله في المصادر القديمة، ويذكر ما عليه من أعلام. . . ثمّ يتحقّق من صحّة مواضع تلك الأعلام، مستعيناً بالمصادر القديمة وبالعلماء والخبراء، قبل أن يبيّض ما رسمه وما خطّطه مراعياً الرموز والقياسات المثبّتة في الخرائط الجويّة المعتمدة لمكة المكرّمة.
فهو إذن يقوم برسم خريطة عامة، معتمداً علىٰ خرائط جويّة للجبال، التي يمرّ عليها الخط، الذي رسمه كحدّ لأعلام الحرم المكّي، ثمّ يستخلص من هذه الخارطة العامّة خرائط مكبّرة لكلّ جبل، أو ثنية أو مدخل لمكّة المكرّمة، ومواضع الأعلام علىٰ تلك الخرائط، فتأتي الخرائط منضبطة، وقد التزم بعمله هذا بالقواعد الأصوليّة لفنّ الخرائط، ذاكراً محيط الشكل المنحرف أو المتعرّج وارتفاعات قمم الجبال والخطوط البيانيّة الأخرىٰ. . .
ولم يكتفِ بذلك بل استعان بمكتب هندسي لمساعدته في تنزيل الأعلام علىٰ هذه الخرائط الجويّة، فكان عمله عملاً علمياً موفّقاً مستعملاً في مقاساته المتر الطولي، أمّا المسافات بين الجبال، فغالباً ما كان يقيسها بالسيّارة.
وعند انتهائه من مهمّته هذه، وجد أنّ الصور التي التقطها فاقت (2000) صورة، فراح ينتخب منها ما هو أجود وأصلح وأدلّ، فوضعه في بحثه هذا. كما أنّ ما تجمع بين يديه من أعلام الحرم المصوّرة قد بلغت (64) صورة، هذه هي خطّته، التي سار عليها في وصف الأعلام ومواضعها.
* * *
فبعد رحلة الشيخ الدكتور ابن دهيش وتجواله الطويل، حول حدود الحرم المكّي، وبعد تلخيصنا لخطّة العمل والأبحاث التي ذكرنا عناوينها في استعراضنا المختصر هذا، وهي أبحاث ميدانيّة قيّمة جدّاً، وسجّلت منافع هي الاُخرى ذات قيمة علمية وبدرجة عالية، لا أبالغ إذا قلت: إنّها. . وبحسب ما تيسّر لي من