134ثمّ هناك مصالح تترتّب على فاعل هذه التكاليف، فلماذا يحرم اللّٰه تعالى كثيراً من مخلوقاته من رحمته وما أرسل رسوله إلّارحمةً للعالمين، فلعلّ تكليفهم يكون موجباً لهدايتهم، وقد يسعون لإزالة أي مانع عن هذه الهداية كالكفر إذا ما عرفوا أنّ السماء لم تمنع رحمتها لهم رغم كفرهم بها وتمرّدهم عليها. . . ؟ !
ثمّ هي بيان آية ثالثة من آيات هذا البيت، جاءت بصيغة الإيجاب والفرضية في معرض ذكر مزاياه ودلائل كونه أوّل بيوت العبادة المعروفة للمعترضين من اليهود على استقبال المسلمين له في الصلاة.
فهو يفيد بمقتضى السياق معنىً خبرياً، وبمقتضى الصيغة معنىً إنشائيّاً، وهو وجوب الحجّ على المستطيع من هذه الاُمّة.
يقول محمّد عبدة: هذه الجملة - وإن جاءت بصيغة الإيجاب - هي واردة في معرض تعظيم البيت، وأي تعظيم أكبر من افتراض حجّ الناس إليه؟ ! وما زالوا يحجّونه من عهد إبراهيم إلى عهد محمّد صلّى اللّٰه عليهما وعلى آلهما وسلّم. ولم يمنع العرب من ذلك شركها، وإنّما كانوا يحجّون عملاً بسنّة إبراهيم.
يعني أنّ الحجّ عمل عام جروا عليه جيلاً بعد جيل على أنّه من دين إبراهيم، وهذه آية متواترة على نسبة هذا البيت إلى إبراهيم.
ثالثاً: وبماأنّ علىالناس جاءيحمل العموم كما قلنا، فهو يشمل كلّ فرد يدخل تحت عنوانالناس ذكوراً كانوا أوإناثاً وحتّىالخناثي، إلّاأنّهذا العام خصّ بأمرين:
الأمر الأوّل: وهو أمر عقلي، يتلخّص باستحالة تكليف غير العاقل، والتكاليف الشرعية مبنية على ذلك.
الأمر الثاني: وهو أمر نقلي، ما جاء عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من حديث الرفع:
«رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي والمجنون حتّى يفيق والنائم حتّى ينتبه» 1.