133للعبادة، فهم - اليهود - المنحرفون، المقصّرون، العاصون!
وفيه:
ثانياً: إيحاء بأنّ الناس جميعاً مطالبون بالإقرار بهذا الدِّين، وتأدية فرائضه وشعائره، والاتجاه والحجّ إلى بيت اللّٰه، الذي يتوجّه إليه المؤمنون به. . . هذا وإلّا فهو الكفر 1.
وقفة قصيرة
وهنا لابدّ لنا من وقفة، فقد استفاد بعضهم من هذه الآية شمول عمومها للناس جميعاً بما فيهم الكفّار، وبالتالي فالحجّ واجب عليهم - وإن كان هناك بحث في أنّهم مكلّفون بالفروع كما هم مكلّفون بالأصول - ولعلّ حكمة شمولهم به كما يذهب إليه هذا الفريق - أن يكون موجباً لهدايتهم، وإن نوقش في دلالة الآية نفسها عليهم من قبل فريق ثانٍ، بدعوى أنّها وإن كان الخطاب الوارد في نفسه عامّاً، إلّاأنّ المنصرف من الآية أو من علىٰ الناس عرفاً، توجّه الخطاب نحو المسلمين بالخصوص، كما هو حال الخطابات الصادرة ممّن لهم أتباع مخصوصون، فخطابهم يتوجّه أو ينصرف نحوهم دون غيرهم، وإن كان ظاهر خطابه العموم، وهناك ما يؤيّد هذا الانصراف وهو امتناع تكليف الكافر، وهذا يصلح قرينة على تقييد المطلقات.
ويردّ عليه:
أنّه كيف يصحّ قياس خطاب اللّٰه تعالى خالق الناس جميعاً، وذي القدرة المطلقة غير المحدودة على خطاب مخلوق من مخلوقاته فينصرف خطابه هذا إلى أتباع وينحصر بهم، دون الآخرين، بحكم قدرته وسلطته المحدودة، أو أن يكون مساوياً له.