86فإذا اجتمعت أقوام واُمم من مختلف مناطق الأرض وأصقاعها على ما لهم من اختلاف الأنساب والألوان والسنن والآداب، ثمّ تعارفوا بينهم وكلمتهم واحدة هي كلمة الحقّ وإلٰههم واحد وهو اللّٰه عزّ اسمه، ووجهتهم واحدة هي الكعبة البيت الحرام، حملهم اتحاد الأرواح على تقارب الأشباح، ووحدة القول على تشابه الفعل، فأخذ هذا من ذاك ما يرتضيه وأعطاه ما يرضيه، واستعان قوم بآخرين في حلّ مشكلتهم وأعانوهم بما في مقدرتهم فيبدّل كلّ مجتمع جزئي مجتمعاً أرقى، ثمّ امتزجت المجتمعات فكوّنت مجتمعاً وسيعاً له من القوّة والعدّة ما لا تقوم له الجبال الرواسي، ولا تقوى عليه أيّ قوّة جبّارة طاحنة، ولا وسيلة إلى حلّ مشكلات الحياة كالتعاضد، ولا سبيل إلى التعاضد كالتفاهم، ولا تفاهم كتفاهم الدين.
هذه هي المنافع الدنيوية، أمّا المنافع الأخروية فقد ذكرها قائلاً:
ومنافع أخروية: وهي وجوه التقرّب إلى اللّٰه تعالى بما يمثِّل عبودية الإنسان من قول وفعل، وعمل الحجّ بما له من المناسك يتضمّن أنواع العبادات من التوجّه إلى اللّٰه وترك لذائذ الحياة وشواغل العيش والسعي إليه بتحمّل المشاق والطواف حول بيته والصلاة والتضحية والإنفاق والصيام وغير ذلك.
. . . إنّ عمل الحجّ بما له من الأركان والأجزاء، يمثِّل دورة كاملة ممّا جرى على إبراهيم عليه السلام في مسيره في مراحل التوحيد ونفي الشريك وإخلاص العبودية للّٰه سبحانه.
فإتيان الناس إبراهيم عليه السلام أي حضورهم عند البيت لزيارته يستعقب شهودهم هذه المنافع أخرويّها ودنيويّها، وإذا شهدوها تعلّقوا بها، فالإنسان مجبول على حبّ الدُّنيا 1.
أمّا سيِّد قطب فيذهب إلى العموم أيضاً حيث يقول: