87والمنافع التي يشهدها الحجيج كثير؛ فالحجّ موسم ومؤتمر. الحجّ موسم تجارة وموسم عبادة، والحجّ مؤتمر اجتماع وتعارف، ومؤتمر تنسيق وتعاون، وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدُّنيا والآخرة كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة البعيدة والقريبة. . . أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحجّ سوقاً رائجة، حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كلّ شيء. . من أطراف الأرض، ويقدم للحجيج من كلّ فجّ ومن كلّ قطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرّق في أرجاء الأرض في شتّى المواسم. يتجمّع كلّه في البلد الحرام في موسم واحد. فهو موسم تجارة ومعرض نتاج، وسوق عالمية تقام في كلّ عام.
ويواصل كلامه فيقول:
وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح، وهي تستشعر قربها من اللّٰه في بيته الحرام، وهي ترفّ حول هذا البيت وتستروح الذكريات التي تحوم عليه وترفّ كالأطياف من قريب ومن بعيد. .
ثمّ راح سيّد قطب يذكر تلك الأطياف في تفصيلٍ جميل رائع يذكره في تفسيره، نكتفي نحن بذكر عناوينها:
طيف إبراهيم الخليل وهو يودّع البيت ولذة كبده إسماعيل واُمّه. .
طيف هاجر. . . وهي تهرول بين الصفا والمروة. .
طيف إبراهيم إذ يقول لابنه إسماعيل يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ 1. .
طيفهما وهما يرفعان القواعد من البيت. .
طيف عبدالمطّلب وهو ينذر دم ابنهالعاشر (عبداللّٰه) إن رزقه اللّٰه عشرة أبناء. .
ثمّ تتواكب الأطياف والذكريات، من محمّد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يدرج في