210النساء، وأخذت الذراري. وكنت فيمن أخذ من الغلمان، ثمّ مازالت تتداولني الأيدي حتّىٰ جيء بي إلىٰ مكّة، وصرت في يدك 1.
وما إن وصلت أم أنمار إلىٰ منزلها حتّىٰ دفعته إلىٰ مَن يعلمه صناعة السيوف، فأتقنها، ثمّ استأجرت له دكاناً واشترت له عدّة، وراحت تستثمر قدرته وتستفيد من مهارته، وتستغله أيما استغلال. لكنّه اشتهر بهذه الصناعة وبدقّة عمله.
إسلامه:
لقد وجدت قلوب المستضعفين أمانها وطمأنينتها بالدعوة الجديدة، فقد عانت من الهوان والذلّ ما جعلها تصبوا لمنقذ لها كانت تعيشه حُلماً جميلاً فإذا به واقع أمام أعينهم، فراحوا يبادرون إلى التصديق به والتضحية في سبيله.
وخبّاب هذا واحد من أولئك العبيد الذين كانوا فئة كبيرة في المجتمع المكّي يسخّرهم سادة ذلك المجتمع في نواحٍ متعدّدة تجارية وزراعية وخدمية بأثمان رخيصة لا تتجاوز رغيف الخبز وافتراش الأرض، معاملة سيئة للغاية، وظلم نزل بهم، وحيف لا يفارقهم، وتعذيب لا يتوقّف؛ لهذا ما إن رأوا نور الإسلام يبزغ في مكّة إلّاوتراهم يؤمنون به ويتفانون في الدفاع عنه.
لقد كان سادس الذين آمنوا في مكّة وهو سبق عظيم ناله ومنزلة رفيعة ظلّت ترافقه في حياته، وذكرى حسنة ظلّت هي الاُخرى وساماً خالداً.
تقول الرواية:
إنّ خبّاب بن الأرت أسلم سادس ستّة له سدس الإسلام 2.
والاُخرى تقول:
أوّل من أظهر الإسلام سبعة، وعدّت منهم خبّاباً 3.