211وثالثة تقول:
كان إسلامه قبل أن يدخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دار الأرقم وقبل أن يدعو بها 1.
فعن الإمام علي عليه السلام: السبّاق خمسة، فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وخبّاب سابق النبط 2.
وذكر اليعقوبي في تاريخه:
كان أوّل من أسلم خديجة بنت خويلد من النساء، وعلي بن أبي طالب من الرجال، ثمّ زيد بن حارثة، ثمّ أبو ذرّ، وقيل: أبو بكر قبل أبي ذرّ، ثمّ عمرو بن عبسة، ثمّ خالد بن سعيد بن العاص، ثمّ سعد بن أبي وقّاص، ثمّ عتبة بن غزوان، ثمّ خبّاب بن الأرت، ثمّ مصعب بن عمير 3.
وبإسلامه وإسلام رفاقه، بدأت حياتهم من جديد، حيث عبق الحرية والمساواة، وهم يسمعون: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلّا بالتقوى. وقد آخىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد الهجرة بين خباب وجبر بن عتيك، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فيما وقع الخلاف بين علماء الرجال والمؤرخين في أنّه هل أدرك معركتي صفين والنهروان؟ فمنهم من قال:
أدركهما مع الإمام عليّ عليه السلام، ومنهم من قال: حال بينه وبينهما المرض والموت، فيما أدرك ابنه عبد اللّٰه بن خباب النهروان فذبحه الخوارج وبقروا بطن امرأته 4.
إنّه لمن المعذَّبين!
ما إن علموا بإسلامه حتّى تحولقوا حوله، ولم ينفضّوا منه إلّاوقد أخذت سياطهم من جسمه مأخذها، لكنّها لم تنل شيئاً من إيمانه ولم تنخر عزيمته، ولم