212تضعف بناءه، إنّه إيمان عظيم وعزيمة لا تهين وبناء كالجبل لا يُهدّ. . .
كان خبّاب ممّن يعذّب في اللّٰه سبحانه بمكّة في الرمضاء حتّى برص ظهره 1.
وعن عروة بن الزبير أنّه قال: كان خبّاب بن الأرت، من الذين يعذّبون بمكّة ليرجع عن دينه 2.
ويقول الشعبي عنه:
لقد صبر «خبّاب» ولم تلِن له بين يدي الكفّار قناة أو أعطوهم [ بعض المعذَّبين من المسلمين ] ما أرادوا حين عذّبوا إلّاخباب بن الأرت، أو إنّ خباباً صبر ولم يعطِ الكفّار ما سألوا، فجعلوا يلصقون ظهره العاري بالرَّضَف 3، حتّى ذهب لحمه أو لحم متنه 4.
لقد حوّل كفّار قريش جميع الحديد الذي كان بمنزل «خبّاب» والذي كان يصنع منه السيوف. . حوّلوه كلّه إلى قيود وسلاسل، كان يُحمى عليها في النار حتّى تستعر وتتوهّج، ثمّ يطوّق بها جسده ويداه وقدماه. . . 5.
لقد ذهب خبّاب بن الأرت وبعض رفاقه المعذَّبين إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، لا أظنّهم جزعين من التضحية بل كانوا راجين العافية.
يقول خبّاب: شكونا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وهو متوسّد بُردةً له في ظلّ الكعبة، قلنا له: ألا تدعو اللّٰه لنا؟
قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ، وما يصدّه ذلك عن دينه، واللّٰه ليُتمّنَّ هذا الأمر حتّى