205كان وحيداً لا يقف معه إلّانخبة صالحة من عشيرته وعدد قليل من أصحابه، لا يشوبهم شك فيه ولا ينتابهم ريب في دعوته وصدقه - لقد ادرعت هذه العصابة بالايمان والإيمان وحده لتقاوم ما صبّ عليها من بلاء وما نالته من أذى وعذاب، خاصّة هؤلاء الذين هم ضعاف المجتمع الحجازي يومذاك، العبيد، طبقة سخّرت لمصالح اقتصادية وتجارية وخدمية، قام على أكتافها المجتمع المكّي، خَدَمته بأقلّ الأثمان، رغيف خبز لا غير، ووضع ذليل وسخرية تنصبّ عليهم من أسيادهم، وسياط تنهال على ضلوعهم وظهورهم. . .
لقد كان خبّاب واحداً من أولئك الذين وصفهم المشركون الطغاة بأنّهم «الأرذلون» وراحت هذه التسمية يطلقونها عليهم ويعيّرونهم بها حتّى بعد أن أعلن هؤلاء الزعماء المشركون إسلامهم، بقيت في نفوسهم وعلى ألسنتهم، بغض قديم وسخرية متأصّلة لم يتخلّوا عنها حتّى بعد إعلانهم الشهادتين.
لفظة ليست جديدة إنّها قديمة قدم دعوة التوحيد وقد رافقت أكثر مَن آمن بدعوة نوح وهود وصالح وإبراهيم. . . أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ اْلأَرْذَلُونَ 1، وَ مٰا نَرٰاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرٰاذِلُنٰا بٰادِيَ الرَّأْيِ 2. إنّه استعلاء بل طغيان اتصف به هؤلاء الذين أرادوا علواً في الأرض وأرادوا فيها فساداً، يسمّون أنفسهم أشراف القوم أو ساداتهم وزعماءهم. .
إنّها الجاهلية العمياء التي لا ترى لأصحاب الدعوات الصالحة أي فضل وأي كرامة ما دام الذين سبقوا إليها هم من ضعاف الناس وأقلّهم مالاً وسلطاناً.
كيف يؤمن طغاة قريش برسالة محمّد صلى الله عليه و آله وقد سبقهم إليها عمّار وأبوه ياسر واُمّه سمية، وخباب، . . . ؟ !