206لقد أدرك خبّاب الفرق بين الحرية والعبودية فنأى عن الثانية مصوّباً وجهه نحو الاُولى وكان يعلم الثمن الباهظ الذي سيدفعه فداءً لعمله هذا، يعلم أنّ الثمن قد يكون حياته، لكنّه رأى أنّ الموت بعزٍّ خيرٌ من الحياة بذلّ، الموت مؤمناً أفضل من الموت كافراً، الموت قويّاً أجمل من أن يموت ضعيفاً.
لقد أدرك خبّاب البون الشاسع بين الحقّ والباطل . . . بِأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مٰا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبٰاطِلُ 1فنبذ الباطل وأعرض عنه والتحق بصفوف الحقّ متجاوزاً ما سيتركه فعله هذا عليه من عذاب واضطهاد وتشريد.
لقد أدرك خبّاب طعم العلم وذلّ الجهل، فأدار بوجهه بعيداً عن جاهلية عمياء نحو نُورٌ وَ كِتٰابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّٰهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوٰانَهُ سُبُلَ السَّلاٰمِ. . . 2؛ لهذا فقد خلد خبّاب واخوانه، وخلد ظالموهم أيضاً، إلّاأنّ الفرق كبير والبون شاسع بين الفريقين، وبين الخلودين، فأولئك دخلوا التاريخ مؤمنين مجاهدين غير ظالمين وقد خلدوا فيه وهم يحملون هذه الصفات العظيمة فيما دخل هؤلاء التاريخ طغاة متجبّرين ظالمين، وقد خلدوا فيه أيضاً، وهم يحملون أبشع الصفات وأقذرها. فشتّان شتّان بين الخلودين!
* * *
خبّاب، الأرت. لغةً
ما إن يقرأ شخص أو يسمع باسم هذا الصحابي الجليل حتّى يلتفت إلى غرابة اسمه دون أسماء الصحابة الآخرين، فيعود إلى معاجم اللغة، ليرى ماذا تقول في خبّاب وفي الأرتّ، فيجد أنّ الخبب: هو نوع أو ضرب من العدو، أو الرمل، أو هو السرعة، وقد خبّت الدابّة تخبّ بالضمّ خبّاً وخَبباً وخَبيباً.