204ذليل فإذا هو فارس مُهاب، ومقاتل شجاع، يحسب له أعداؤه ألف حساب. . .
فكان عظيماً من عظماء الإسلام. . من فرسان الجهاد في سبيله تعالى، يدعو إلى الحقّ لا لغيره، ويدعو إلى العدل لا لسواه، ويدعو للإسلام الحنيف لا لدين غيره وكيف يدعو لغيره، وهو يعلم أنّه وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيالْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ 1؟ ! إنّه قمّة فيالمبادئ والقيموفي الصدق والإخلاص حتّى نال حظوة كبيرة عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعند المسلمين ومن قبلهم عند اللّٰه تعالى.
ونِعمَ ما قال عنه إمامُ الموحِّدين عليّ عليه السلام: «رحم اللّٰه خبّاباً! أسلم راغباً، وجاهد طائعاً، وعاش زاهداً، وابتلي في جسمه فصبر، ولن يُضيع اللّٰه أجر من أحسن عملاً» 2.
لقد كان سلاحه اليقين والتقوى، قلبٌ مملوء بهما، وكفٌّ صلبة تمسك سيفاً أبى صاحبه أن يضعه ما دام الإسلام بحاجة إليه، لم يفتأ هذا السيف يطارد الكفر والشرك والطغيان، فقد شهد مشاهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كلّها، تراه في بدر يعلو هامات الأعداء وتراه في أحُد هو الآخر يمزّق جموعهم، وتراه في معارك الإسلام الاُخرى فارساً جوّالاً بين الصفوف لا يهاب عدوّاً ولا يخاف باطلاً. . .
كان هذا الصحابي الجليل من أولئك الأوائل الذين حظوا بأن يكونوا قاعدة الانطلاق الاُولى للإسلام والنخبة الصالحة له بعد أن آمنت به دعوةً وجاهدت في سبيله صادقةً، يوم لم تكن هناك مطامع دنيوية يبغونها، ويوم لم تكن هناك منافع شخصية يحوزونها، بل عذاب مستمرّ وصبر دائم وجهاد متواصل ضد المشركين، الذين راحوا يكيدون لهم الكيد كلّه ويذوقونهم أنواع العذاب، لقد آمنت هذه الطليعة إيماناً خالصاً وأحبّت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حبّاً صادقاً، وسعت في الدفاع عنه يوم