171متاع لعلّها تفديه منك، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب: أهذه وصاتك بي؟ فقال مصعب: إنّه أي الأنصاري أخي دونك.
ومع عظمة موقف مصعب هذا إلّاأنّ القصة هذه تبيّن لنا همّ الربح (الفداء) الذي كان يراودهم الحصول عليه.
وليس هذا في الأسرىٰ فقط بل في الغنائم عموماً. كان موقف أكثرهم ينصبّ على الغنائم، فتراهم يتنازعون في حيازتها، فقال من جمعها: هي لنا، وقال الذين يقاتلون العدو ويطلبونه: واللّٰه لو لا نحن ما أصبتموها، لنحن شغلنا عنكم القوم حتّىٰ أصبتم ما أصبتم، وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مخافة أن يصل إليه العدو: واللّٰه ما أنتم بأحقّ بها منّا، لقد كنّا ونحن نحرس رسول اللّٰه نرى الغنائم وما يحملها أحد، وكنّا نستطيع حيازتها لو أردنا، ولكنّنا آثرنا حماية رسول اللّٰه عليها، لقد خفنا أن يقتحمه العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحقّ بها منّا.
صحيح أنّ هذا الموقف لم يكن موقفاً عاماً يتصف به جميع المقاتلين، وصحيح أنّه موقف بعض فقرائهم وهم الذين بلغ منهم الفقر مبلغاً رقّ منه لهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ودعا لهم فقال: «اللّهم إنّهم حُفاة فاحملهم. . . اللّهم إنّهم عراة فاكسهم» . وصحيح أنّهم لم يطلبوا باطلاً بل كانوا يعتقدون أنّهم يطلبون الحقّ، ولو كانوا يعرفون أنّ ما يطلبونه باطل لما تمسكوا به أبداً، فهم تركوا كلّ شيء من أجل الحقّ ومرضاة اللّٰه. . . إلّاأنّ هذا ترك أثره، فجاءت الآية معرضة بموقفهم هذا أو معاتبة. . . لكي لا يكرروه مستقبلاً.
وقفة قصيرة:
لابدّ من وقفة مع تفسير الآية مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
أوّلاً: الذي يبدو من ظاهر الآية أنّها جاءت رافضة للحالة التي انتابت جمعاً من المسلمين في ميدان المعركة من الرغبة في أسر المزيد من المشركين، وأنّ العتاب