170تقول الرواية عن ابن إسحاق: «فلمّا وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله متوشّحاً السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يخافون عليه كرّة العدوّ، ورأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيما ذكر لي في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس، فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «واللّٰه لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع القوم! قال:
أجل واللّٰه يارسول اللّٰه، كانت أوّل وقعة أوقعها اللّٰه بأهل الشرك، فكان الإثخان أحبَّ إليَّ من استبقاء الرجال!
وممّا يدلّ على هذه الرغبة الجامحة بأسر أعدائهم، أنّ عبد الرحمن بن عوف أسر أُميّة بن خلف، فأبصره بلال الحبشي وقد ذاق منه الأمرّين في مكّة إذ كان يضع على صدره في شدّة الحرّ صخرة كبيرة ويطلب منه ذكر الرسول صلى الله عليه و آله بسوء والعودة إلى عقيدة الشرك، فيأبى بلال، وكلّما اشتدّ عليه الألم قال: أحدٌ أحد، فقال رأس الكفر أمية بن خلف: لا نجوت إن نجا واستعان ببعض الأنصار لقتله وعبد الرحمن يحرزه منهم، إذ كان يطمع في فدائه بمال، ولكن تمّ التمكّن منه والقضاء عليه، وكان مع عبد الرحمن أدرع من السلب، فقال اُميّة حين أسره: أنا خيرٌ لك من هذه الأدرع فألقاها وانفرد بأُميّة، ولمّا قتل اُميّة قال عبد الرحمن: رحم اللّٰه بلالاً فجعني بأدرعي وأسيري 1.
النضر بن الحارث كان أسيراً للمقداد، وكان يطمع أن ينال من فدائه مالاً كثيراً، ولمّا رأى أنّ الأمر يدور حول قتله صاح: النضر أسيري، ولكن الرسول صلى الله عليه و آله أمر بقتله ودعا لمقداد أن يُغنيه اللّٰه من فضله.
مرّ مصعب بن عمير بأخيه أبي عزيز بن عمير وقد أخذ به أحد الأنصار أسيراً ووضع القيود في يديه، فقال مصعب للأنصاري: شدّ يديك به، فإنّ أمّه ذات