155فيما قال عبداللّٰه بن رواحة الأنصاري أشدّ من قول عمر وإن كان ينتهي إلى النتيجة نفسها وهو قتلهم:
«يارسول اللّٰه. . انظر وادياً من حطب فأدخلهم فيه ثمّ أضرمه عليهم ناراً» .
فسمع العبّاس بن عبد المطّلب وكان واحداً من الأسرى قول الأنصاري هذا، فقال له: قطعتك رحمك.
فيما رأى أبو بكر و فريق معه الرأفة بهم والتأنّي في شأنهم، فقال: يا رسول اللّٰه. . قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعلّ اللّٰه أن يتوب عليهم 1.
موقف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
كان لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله موقفان من هؤلاء الأسرىٰ:
الأوّل: كان يتمثل في رعايتهم، حيث إنّ من أهمّ الاُمور التي يجب توفيرها للأسير هو أن تحترم إنسانيّته وأن يؤمّن له أكله وملبسه، وأمّا سكناه فلابدّ من أن يوضع في مكان يأمن به ويؤمن عليه أي في مكان يتعذّر معه الهرب.
وهذا ما أمّنه الرسول صلى الله عليه و آله للأسير، وبما أنّه لم يكن هناك مكان خاص يجمع به الأسرى، ولأنّهم كانوا قلّة، ولم تكن الحروب يومذاك طويلة بحيث تستدعي الإبقاء على الأسرى مدّة الحرب وزيادة، لهذا نرى أنّهم وزّعوا بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على الصحابة، فكلّ صحابي يتكفّل بأسير منهم، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوصي بهم خيراً.
فهذا أحد أسرى معركة بدر وهو أبو عزيز بن عمير وكان أخاً لمصعب بن عمير، يقول: كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا كلّما قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز وأكلوا التمر لوصيّة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إيّاهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلّانفحني بها، وكنت أستحي فأردّها على