156أحدهما فيردّها عليَّ ما يمسّها 1.
وعندما وقع آخر أسيراً في يد المسلمين وهو ثمامة بن آثال، أُتي به إلى المدينة وربط بسارية من سواري المسجد حتّى يحكم فيه الرسول صلى الله عليه و آله فقال صلى الله عليه و آله: أحسنوا اُساره واجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا إليه. وكان يقدّم إليه لبن لقحة (ناقة حلوب) رسول اللّٰه غدواً ورواحاً ولمّا منَّ عليه صلى الله عليه و آله أسلم وحسن إسلامه.
والعبّاس بن عبد المطّلب هو الآخر كان أسيراً من أسرى معركة بدر الكبرى، فلاحت من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نظرة إليه وقد تمزّق ثوبه، فالتفت صلى الله عليه و آله ليجد له قميصاً يصلح، فوجد قميص عبداللّٰه بن أُبي فطلب منه فكساه إيّاه 2.
وهذا هو الموقف الإسلامي في رعاية الأسرىٰ والاهتمام بهم فقد جعله القرآن الكريم ثالث ثلاثة إن أطعموا فإنّ ذلك يكون مورداً لنيل رضا اللّٰه سبحانه وتعالى:
وعدّ الإنفاق عليهم من القربات ذات الأجر العظيم وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناًوَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِاللّٰهِ لاٰنُرِيدُمِنْكُمْ جَزٰاءً وَلاٰ شُكُوراً 3.
الثاني: بعد أن أعلن جمع من الصحابة موقفهم الذي ذكرناه راح رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يُثني عليهم ويشبه موقف كلّ فريق بموقف نبيّ من أنبياء اللّٰه تعالى.
فشبّه الأوّل بموقف نبيّ اللّٰه نوح عليه السلام إذ قال: رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى اْلأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً 4.
فيما شبّه الثاني بموقف نبيّ اللّٰه عيسى عليه السلام إذ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5.