38منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - وساق الكلام إلى أن حكى سفيان أنّه قال -: أما علمت أنّ أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أحرموا من المسجد؟ فقال عليه السلام: إنّ أولئك كانوا متمتّعين، في أعناقهم الدماء، وإنّ هؤلاء قطنوا بمكّة فصاروا كأنّهم من أهل مكّة، وأهل مكّة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت، ثمّ قال عليه السلام: فقال لي - يعني سفيان - وأنا أخبره أنّها وقت من مواقيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - يعني الجعرانة -: يا أبا عبداللّٰه فإنّي أرى لك أن لا تفعل.
فضحكت وقُلت: ولكنّي أرى لهم أن يفعلوا» 1.
والحديث الثاني عن صفوان بن يحيى بن أبي الفضل سالم الحنّاط، قال: كنت مجاوراً بمكّة، فسألت أبا عبداللّٰه عليه السلام من أين أُحرم بالحجّ؟ فقال: «من حيث أحرم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من الجعرانة» 2.
والعجب من عدم التفات الأصحاب إلى هذين الحديثين مع انتفاء المنافي لهما من الأخبار وصحّة طريقهما عند جمهور المتأخّرين، وما رأيت من تعرّض لهما بوجه سوى الشهيد في الدروس 3، فإنّه أشار إلى مضمون الأوّل ساكتاً عليه، وبعض المتأخِّرين عنه، فقال بعد التنبيه عليه: إنّه غير معروف، والاحتياط في ذلك مطلوب، وليس بمتعسّر.
[
في الإحرام
]
4
إذا تقرّر هذا، فلنعد إلى إتمام الكلام في التهيؤ للإحرام، والغرض منه الاستطابة بأنواعها المعهودة شرعاً، من تقليم الأظفار وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والإطلاء، والاستياك، والاغتسال، ثمّ يلبس الرجل ثوبي الإحرام يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر بأن يغطّي منه منكبيه أو يتوشّح فيقتصر على أحدهما، ويعتبر فيهما أن يكونا من جنس ما يصحّ فيه الصلاة اختياراً. ولا بأس بالزيادة عليهما، ومن لا رداء يجعل على عاتقه عمامة.
ويستحب كون الثوبين من القطن الأبيض.