277استُعمل عليَّ) شعاره هذا.
كان هذا وهو يرى جموع المسلمين يصوّبون أنظارهم إلى حيث القسطنطينية، وراح يحدّث نفسه: إنّها الشهادة التي طالما حدّثت بها نفسي ولم اُوفّق لها. . امتطىٰ جواده، وامتشق سيفه. . وعلاه رمحه. . وراح يصول ويجول مقاتلاً عنيداً يردّد كلمة «لا إله إلّااللّٰه محمّد رسول اللّٰه» حتّى اُثخن بالجراح.
تقدّم أحدهم نحوه وقد وجده يصارع سكرات الموت في ساحة الوغىٰ، لابدّ أن تكون له حاجة. . .
هل لك يا أبا أيّوب من حاجة؟
(اِذهبوا بجثماني بعيداً بعيداً في أرض الروم ثمّ ادفنوني هناك) .
إنّه اليقين بالفتح والنصر، وكأنّه يريد أن يقول: إنّي اُريد مواصلة القتال بروحي، واُريد أن أُواكب أعلام النصر الخفّاقة وصهيل خيولكم ووقع أقدامكم وصلصلة سيوفكم. . لا اُريد أن أكون بعيداً عن أجواء المعركة وغبارها. ولا أريد أن تثنني الجراح عن خوض غمارها حتّى النصر. . .
في وسط تلك المدينة (القسطنطينية) استنبول في تركيا اليوم، مدينة الألف مسجد المليئة بالأذان الذي يشقّ أُذني أبي أيّوب في كلّ حين. . وهو يردّد:
هذا ما وعدنا اللّٰه ورسوله وصدق اللّٰه ورسوله .
رقد جثمان ذلك الفارس العنيد الذي كانت الشهادة اُمنيته منذ أوّل لحظة التقى بها برسول الرحمة، فكان مضيّفه في الدنيا؛ لينزل عند رسول اللّٰه في الدار الآخرة ضيفاً عزيزاً كريماً، كما نزل عنده رسول اللّٰه ضيفاً عظيماً. .
وظلّ هذا الجثمان وهذا المرقد مزاراً حتّى للروم أنفسهم، الذين راحوا يتعاهدون قبره ويرمّمونه ويزورونه ويستسقون به إذا قحِطوا. .
كانت وفاته رضوان اللّٰه عليه بالقسطنطينية سنة خمس وخمسين، وقيل: في سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة خمسين، تقول الرواية: لم يزل أبو أيّوب مجاهداً في