276الكبرى التي خاضها جنديّاً مخلصاً وفدائياً متفانياً، وحسبه فخراً أنّه مع شدّة تواضعه نال حظوة تلو اُخرى منذ أن آمن وحتّى اُثخن بالجراح وهو مقاتل عنيد تحت راية الإسلام، وصدق من قال: ما زال أبو أيّوب شاخصاً في سبيل اللّٰه حتّى دفن بأرض الروم.
نعم، كان أبو أيّوب في كلّ معاركه يُلقي بنفسه في لهواتها لا يأبه بعدّة ولا عدد، ويدافع عن كلّ من يسير بسيرته هذه، ويتهالك في الفداء واقتحام حشود أعدائه.
تقول الرواية: كنّا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا جمعاً عظيماً من الروم، وخرج إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتّى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا:
سبحان اللّٰه، يُلقي بيده إلى التهلكة.
وهنا خشي أبو أيّوب من أن يسري هذا التأويل للآية فيثبّط عزائم قومه وجند الإسلام، فقام وسط الجند وقال:
أيّها الناس إنّكم تتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنّما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، إنّا لمّا أعزّ اللّٰه الإسلام وكثّر ناصريه، قلنا بعضنا لبعض سرّاً من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ اللّٰه قد أعزّ الإسلام وكثّر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللّٰه عزّوجلّ على نبيّه صلى الله عليه و آله يرد علينا ما قلنا أو ما هممنا به وأنفقوا في سبيل اللّٰه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إنّ اللّٰه يحبّ المحسنين 1.
فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو.
ثمّ تقول الرواية:
وما زال أبو أيّوب شاخصاً في سبيل اللّٰه حتّى دفن بأرض الروم 2.
في وصية له وهو جندي مقاتل في أرض الروم:
اِذهبوا بجثماني بعيداً بعيداً في أرض الروم، ثمّ ادفنوني هناك. (ما عليّ من