274أيّها الناس، استعدّوا للمسير إلى عدوّ في جهاده القربة إلى اللّٰه، ودرك الوسيلة عنده، فأعدّوا ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل، وتوكّلوا على اللّٰه وكفى به وكيلاً.
ولم يجد فيهم العزم على ذلك، فقال لهم: عباد اللّٰه، ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل اللّٰه اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة 1، وبعدما انتهى الإمام من خطبته، قام أبو أيّوب الأنصاري خطيباً فقال:
إنّ أمير المؤمنين أكرمه اللّٰه قد أسمع من كانت له أذُن واعية، وقلب حفيظ، إنّ اللّٰه قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حقّ قبولها، حيث نزل بين أظهركم ابن عمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وخير المسلمين وأفضلهم وسيّدهم بعده، يفقهكم في الدين، ويدعوكم إلى جهاد المحلّين، فواللّٰه لكأنّكم صمٌّ لا تسمعون، وقلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تستجيبون.
عباد اللّٰه، أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس، وقد شمل العباد، وشاع في الإسلام، فذو حقٍّ محروم، ومشتوم عرضه، ومضروب ظهره، وملطوم وجهه، وموطوء بطنه، وملقى بالعراء، فلمّا جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحقّ، ونشر بالعدل، وعمل بالكتاب، فاشكروا نعمة اللّٰه عليكم، ولا تتولّوا مجرمين، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، اشحذوا السيوف، وجدّدوا آلة الحرب، واستعدّوا للجهاد، فإذا دُعيتم فأجيبوا، وإذا اُمرتم فأطيعوا، تكونوا بذلك من الصادقين 2.
مواقف اُخرى
كان هذا الصحابي مؤمناً تقياً مجاهداً واعياً يبحث عن الحقّ ويتحرّاه في كلّ نواحي حياته، في قوله وفعله، ويقف بقوّة مدافعاً عن الحقّ والعدل، فتراه واحداً من شيعة عليّ حينما رأى أنّ عليّاً مع الحقّ والحقّ مع عليّ، مبتغياً رضا اللّٰه تعالى الذي نذر له حياته، وفي عبادته تراه ذلك الرجل الذي إن صلّى كانت صلاته صلاة