273منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن؛ إنّه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قَتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم.
وعلى إثر خطابه رضوان اللّٰه عليه، قال فروة بن نوفل الأشجعي وهو من كبار الخوارج: واللّٰه ما أدري على أيّ شيء نقاتل عليّاً! لا أرى إلّاأن أنصرف حتّى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتّباعه. وانصرف في خمسمائة فارس حتّى نزل البندنيجين والدسكرة.
وخرجت طائفة اُخرى متفرّقين فنزلت الكوفة، وخرج إلى عليّ منهم نحو من مائة. وبقي منهم ألفان وثمانمائة خرجوا زاحفين علىٰ جيش الإمام علي عليه السلام بقيادة صاحبهم عبداللّٰه بن وهب. . فاستقبلت المرامية وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الخيّالة بقيادة أبي أيّوب الأنصاري من الميمنة والميسرة، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف، فواللّٰه ما لبثوهم أن أناموهم. . 1.
ولمّا أراد الإمام علي عليه السلام الانصراف من معركة النهروان والتي انتهت بانتصار عظيم له وهزيمة ساحقة للخوارج، وقف خطيباً مرّتين، وممّا قاله في خطبته الاُولى، بعد أن حمد اللّٰه تعالى:
أمّا بعد، فإنّ اللّٰه قد أحسن بلاءكم، وأعزّ نصركم، فتوجّهوا من فوركم هذا إلى معاوية وأشياعه القاسطين، الذين نبذوا كتاب اللّٰه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون.
فكان جوابهم أن قالوا: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا، وكلّت أذرعنا، وتقطّعت سيوفنا، ونصلت أسنّة رماحنا، فارجع بنا نحسن عدّتنا. . .
إلّا أنّهم ما إن أقبل بهم الإمام ونزل بهم معسكر النخيلة حتّى راحوا يتسلّلون ويدخلون الكوفة حتّى تركوا عليّاً وما معه إلّانفرٌ يسير. .
ثمّ ارتقى المنبر ثانيةً واستحثّهم واستنهضهم مرّة اُخرى لقتال عدوّهم معاوية، فقال بعد حمد اللّٰه تعالى والثناء عليه: