272لا أدري ما هو، فقال له عليّ: وأين الكتاب؟ فدفعه إليه فقرأه وقال: نعم، هذا مثلٌ ضربه لك، يقول: ما أنس الذي لا تنسى الشيباءُ، لا تنسى أبا عذرتها، والشيباء:
المرأة البكر ليلة افتضاضها، ولا تنسىٰ بعلها الذي افترعها أبداً، ولا تنسىٰ قاتل بكرها وهو أوّل ولدها أو لا تنسىٰ ثكل ابنها، وكذلك لا أنسى أنا قاتل عثمان 1.
فكتب إليه أبو أيّوب: إنّه لا تنسى الشيباء ثكل ولدها، وضربتها مثلاً لقتل عثمان، فما نحن وقتلة عثمان؟ إنّ الذي تربّص بعثمان، وثبّط أهل الشام عن نصرته لأنت، وإنّ الذين قتلوه غير الأنصار، والسلام.
دوره في فتنة الخوارج
وكان لأبي أيّوب الأنصاري دوره المتميِّز في الحوار مع الخوارج وإقناع شريحة واسعة منهم بأن يعتزلوا الحرب قبل وقوعها أو تحييد جمع منهم وإبعادهم عن قتال مرير أطاح بمن لم يزده نداء الخير والحقّ إلّاعناداً ونفوراً، فقد خرج إليهم الإمام عليّ عليه السلام وقد عبّأ الناس لقتالهم بعد أن سفكوا الدم الحرام، فجعل علىٰ ميمنة جيشه حُجر بن عدي وعلىٰ ميسرته شبث بن ربعي، وعلىٰ رواية معقل بن قيس الرياحي، وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري، وعلى أهل المدينة وهم سبعمائة أو ثمانمائة رجل، قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري. فيما راح الصحابي الجليل أبو أيّوب الأنصاري يقف على الخيّالة. . . 2.
وعبّأت الخوارج مقاتليها، فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي، وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي، وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي، وعلى الرجّالة حُرقوص بن زهير السعدي.
بعد هذا الحشد الكبير للفريقين، واستعدادهم للقتال، وبعد نداءات ومواعظ الإمام علي عليه السلام المتكرِّرة، رفع الإمام عليه السلام أخيراً راية أمانٍ وكان إلى جواره أبو أيّوب الأنصاري، الذي راح يناديهم بأعلىٰ صوته - بعد أن أذن له الإمام عليه السلام - قائلاً: مَنْ جاء هذه الراية منكم ممّن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن، ومن انصرف