271فقال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عهد إلينا أن نقاتل مع عليٍّ الناكثين، فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل مع عليّ القاسطين، فهذا وجهنا إليهم، يعني معاوية وأصحابه، وعهد إلينا أن نقاتل مع عليٍّ المارقين، فلم أرهم بعدُ 1.
وحينما أراد الإمام عليه السلام الرجعة إلى صفّين لحرب معاوية ثانيةً، كان أبو أيّوب قائداً من قيادات الجيش، فقد عقد الإمام عليه السلام لابنه الحسين عليه السلام في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيّوب في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد اُخرى، وهو ينادي بأعلى صوته:
الجهاد الجهاد عباد اللّٰه! ألا وإنّي معسكر في يومي هذا، فمن أراد الرواح إلى اللّٰه فليخرج!
إلّا أنّ الغدر المتمثِّل بضربة ابن ملجم قد حال بينه وبين مراده، وكما يقول أحد أصحابه بعد استشهاده عليه السلام: . . . فكنّا كأغنام فقدت راعيها، تختطفها الذئاب من كلّ مكان 2.
ولمّا وجد معاوية أنّ أبا أيّوب الأنصاري أشدّ الأنصار عليه وأنّ له دوراً مهمّاً ومكانة رفيعة عند عليّ عليه السلام، راح يراسله فلعلّه يستميله بعض الشيء، ولا أقلّ يزرع الشكّ في موالاته للإمام عليّ عليه السلام وفي تشويه مواقفه، فكتب إليه كتاباً وكان سطراً واحداً:
عن الأعمش وهو أحد أعلام كتاب صفّين أنّه قال:
كتب معاوية إلىٰ أبيأيوب خالد بن زيد الأنصاري، صاحب منزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وكان سعيداً معظماً من سادات الأنصار، وكان من شيعة علي عليه السلام، كتاباً، . . . قال فيه: لا تنسىٰ شيباءُ أبا عذرتها، ولا قاتل بكرها، أو أمّا بعد، فإنّي ناسيتك ما لاتنسى الشيباء.
فلمّا قرأ أبو أيّوب كتابه المختصر هذا، لم يدرِ ما هو، فأتى به عليّاً عليه السلام، وقال:
يا أمير المؤمنين، إنّ معاوية ابن آكلة الأكباد، وكهف المنافقين، كتب إليَّ بكتابٍ