265نحن بنو سالم، . . . أقم عندنا في العدد والعدّة والمنعة. . نحن بنو بياضة، . . .
هلمّ إلينا، إلى العدد والعدّة والمنعة، . . . نحن بنو ساعدة. . . نحن بنو الحارث. . .
نحن بنو النجّار. . . .
اغمرنا بالسعادة يا رسول اللّٰه، انزل فدوُرنا لك عامرة، حتّى راحت دموعهم تنهمر توسّلاً به صلى الله عليه و آله، وخوفاً من أن لا يلبّي طلبهم.
لم تفارق محيّاه صلى الله عليه و آله ابتسامة الشكر لهم والثناء عليهم، ولم يزد على قوله لهم:
خلّوا سبيلها، فإنّها مأمورة. . أي الأمر ليس بيدي إنّه بيد السماء، فقد اُمِرت هذه الناقة بشيء وهي منقادة إليه، وها هو زمامها مرسلاً. . فخلّوا سبيلها، وما زالت عيونهم تلاحقها وقلوبهم تحفّ بها. .
رمق صلى الله عليه و آله السماء بطرفه «اللّهم خِر لي، واختر لي» .
كان أبو أيّوب الأنصاري أحدهم وقد ابتلّت لحيته بدموع الأمل والفرح. .
وراحت نفسه تتوق إلى أن تكون صاحبة تلك الضيافة وتلك الحظوة، حقّاً لا ينالها إلّاذو حظٍّ عظيم.
لقد بركت الناقة في أرضه. . لكنّها نهضت ثمّ عادت ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يرخي لها زمامها، لا يثنيها به. . وبركت بجوار بيته واستقرّت. . . فنزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عنها وقد ملئت أسارير وجهه بشراً وسروراً. .
وخطىٰ نحوه صاحب الحظّ الأوفر والسعادة العظمىٰ، أبو أيّوب وقد علا وجهه الفرح والغبطة. . إنّه الرحل إذن أحمله وراح يحمل رحله وكأنّه يحمل كنوز الدنيا وما فيها، واتجه به إلى بيته، وسمع رسول اللّٰه يقول للناس وهم يدعونه إلى منازله. . . «المرء مع رحله» فراحت العيون تغبط أبا أيّوب على هذا النصيب الوافر والحظّ الوافي. .
مع رواية الطبري:
إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ركب ناقته وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمرّ بدار من دور